شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٨٢ - وَلَوْ أَنَّ عَيْنَاً سَاعَدَت لتَوَكَّفَتْ … سَحَائِبُهَا بالدَّمْعِ دِيماً وهُطَّلا
أي: ساعدت على البكاء، يقال: وكَفَ البيتُ وَكْفَاً، إذا قطر، والديمة: المطر الدائم، وقيل: أقلُّه مطرُ يومٍ وليلةٍ، وفي الحديث: «كان عملُه ﷺ دِيمةً» (١).
[يقال في جمعه دِيَماً] (٢) وقد ذكر أبو عبيد: جيزة وجيز (٣)، وقيل: إنما جيز جمع الجمع، وإنما يقال جيزة (٤) ثم جيز، وهو منصوب على الحال أي: ماطرةً مُشبهةً ديمةً.
٨٣ - ولَكنَّهَا عَنْ قَسْوَةِ القَلْبِ قَحْطُهَا … فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِي سَبَهْللا
قال النبي ﷺ: «أربعةٌ من الشقاء: جمودُ العين، وقساءُ القلب، وطولُ الأمل، والحرصُ على الدنيا» (٥)
وروى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُكْثِرُوا الكلامَ بغير ذكرِ الله فتقسُو قلوبُكم، فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغير ذكرِ اللهِ قسوةٌ للقلبِ، وإنَّ أبعدَ النَّاسِ من الله تعالى القلبُ القاسي» (٦).
وقيل لبعض الصالحين: بماذا يستعان على البكاء، فقال: بترك ما يبكى منه.