شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقوله في ظلماته أضاف الظلمات إليه لأنها أعماله كما قال ﵇: «الظلم ظلماتٌ يوم القيامة» (١). أو لكونه فيها أي: في ظلمات القبر.
١٣ - هُنَالِكَ يَهْنِيه مَقِيلاً ورَوْضَةً … ومنْ أَجْلِهِ في ذِرْوَةِ العِزِ يُجْتَلا
هنالك يشار بها إلى أبعد البعد، والميت: بأبعد البعد كما قيل (٢):
بينا هو البين لا بين النوى زمناً … ولا الثقلُ من دَارٍ إلى دارِ
وكقوله (٣):
مَنْ كانَ بينكَ في الترابِ وبينَه … شِبَرانِ فهو بِغَايةِ البُعْدِ
وأصل المقيل: القائلة، ولا تكون إلا لصاحب مَقَرٍّ وذي مكانٍ وإمكان. فإن كان المقيل في ظلٍ ظليل وروضٍ أنيق فهو أبلغ في حسن الحال.
وذروة كل شيء: أعلاه تضم وتكسر، والجمع ذرا، والحال في ذروة العز ممتنع من كل آفةٍ، و «يجتلى» ينظر إليه بارزاً من قولك: اجتليت العروس: إذا نظرت إليها بارزةً في زينتها، وأصله الكشف: ومنه جلوت السيف، [وجلوت العروس جلواً، أو جلاءً: أبرزتها إلى زوجها] (٤).
وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ للقلوبِ صَدَأً كصَدَأِ الحديد وجلاؤهَا