شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
الله عنها قالت: «قام رسول الله ﷺ خطيباً، فذكر فتنة القبر التي يُفتتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضَجَّ المسلمون ضجةً» (١).
وللقبر ظلمات لا ينورها إلا صالح الأعمال. وقد قال رسول الله ﷺ: «إن هذه القبورَ مملوءةٌ على أهلها ظلمةٌ وإنَّ الله لينوِّرها بصلاتي عليهم» (٢).
قال شيخنا أبو القاسم ﵀: وكان ابن السِّمَاك كثيراً ما ينشد:
ألا خلا في القبور ذو خَطَرِ … فزُرْهُ يوماً وانظر إلى خطرهِ
أبْرَزَه الموتُ من مساكنه … ومن مقاصرِهِ ومن حُجَرِه
قال ﵀: فحملني استحسانها على الزيادة فيها فقلت:
إلى ديار البلى فحلَّ بها … ياليت شعري ماكان من خبره
لم يُغْنِ عنه مَالٌ ولا ولدٌ … ولاحميمٌ يَعُودُ مِنْ نَفَرِه
ولم يجِدْ في ظَلامِ حُفْرتِه … نُورَاً سِوى ما أنارَ في عُمُرِه
مَنْ لم يَكنْ بالقبور متعظاً … أخفقَ في وِرْدِه وفي صَدْرِه
وقال مرةً: لم يحلَّ في ورده ولاصدره
[وقال شيخنا أيده الله وسألت أن أنظم عليها أبياتاً فقلت:
مرَّ بها ناسياً لوحشتها … وهو إليها يجدُّ في سفره
ولم يرعه فظيع منظرها … كأنه قد أُصيب في بصره
عجبتُ من شَامتٍ بمخترمٍ … وأنَّه ذاهبٌ على أثره
ومن كبير ذنبٍ منيتُه … ولا يخاف الردَّ على كِبره
الحمد لله ما قضاه جرى … ولا يفرُّ العباد من قدره] (٣)