Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤١٠

الفائدة الحادية والعشرون: إثبات الاسم الكريم، (العزيز) لله ﷿، والعزيز بمعنى: الغالب الذي لا يغلبه أحد، والعزيز بمعنى: الذي يمتنع عليه النقص بأي وجهٍ من الوجوه، والعزيز: هو ذو العزة التي تكسب من اتصف بها قدرةً وسلطانًا وغير ذلك.

الفائدة الثانية والعشرون: أن الله تعالى ذو انتقام من المجرمين، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]، ولهذا لا يوصف الله تعالى بالانتقام مطلقًا ولا يسمى بالمنتقم؛ لأن الله تعالى قيد الانتقام بالمجرمين، فنقيد ما قيده الله ﷿، وهنا كلمة ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لا تدل على أنه وصف مطلق لله بل ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ أي: صاحب انتقام فقط، لكن ممن؟ من المجرمين.

* * *

° قال الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦].

قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ لما بَيَّن الله ﷿ في الآيات الماضية حكم صيد البر للمحرم، ذكر حكم صيد البحر فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ والمحل هو الله ﷿؛ لأنه هو الذي بيده التحليل والتحريم والإيجاب، وقوله: ﴿لَكُمْ﴾ الخطاب للمقيمين في البلاد بدليل قوله: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي: السائرين، أي: المسافرين يتزودونه في أمتعتهم.