Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٢

وقوله: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ أي: نتذكرها كلما جاء وقتها؛ لأن العيد: اسم لما يعود ويتكرر، ومنه الأعياد الشرعية، وهي: عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع.

وقوله: ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ أولهم: الذين كانوا في عهد عيسى، وآخرهم: الذين كانوا من بعده.

وقوله: ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: علامة على قدرتك وعلى سمعك وعلمك، وآية على صدق عيسى ﵊؛ لأن هؤلاء طلبوا الآية ليعلموا أن عيسى قد صدقهم.

وقوله: ﴿وَارْزُقْنَا﴾ أي: أعطنا؛ لأن الرزق بمعنى العطاء، ومنه قوله ﵎: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]، أي: أعطوهم منه.

وقوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ يعني: أخيرهم من جهة الكم والكيف، فلا أحد أكرم من الله، ولا أحد أجود من الله ﷿.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يستطيعون أن يأتوا بكل ما يطلب منهم، وأنهم كغيرهم مفتقرون إلى الله يسألونه ويلجئون إليه.

الفائدة الثانية: أنه ينبغي للإنسان في حال الدعاء أن يذكر هذين المعنيين الألوهية والربوبية، لقوله: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا﴾ لأن هذا نوع من التوسل؛ يتوسل الإنسان بإلوهية الله ﷿ وربوبيته.

الفائدة الثالثة: أن عيسى ﵊ أجاب الحواريين على وجه الأمانة التامة؛ لأنه قال: ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ كما قالوا هم: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢].