Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٣٠

تعذيبهم رحمة بالمؤمنين وذلك بأن يروا أعداءهم وهم يعذبون في النار.

قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ هذا الذي يتفرع عليه الحساب ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ أي: ما تظهرونه من الأعمال القولية والفعلية، وهل علمها قبل أن تكون أو بعد أن كانت؟ علمها قبل أن تكون وبعد أن كانت، وقوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أي: ما تخفون في نفوسكم، وتلك الأعمال القلبية، بل أشد من الأعمال القلبية ما يوسوس به القلب، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]، وهذا يعني أن حسابهم على الله ﷿ لا على الرسول ﷺ.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: وجوب إبلاغَ الوحي على رسول الله ﷺ؛ لأن "على" ظاهرة في الوجوب في قوله: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾.

لكن لو قال قائل: ألا يشكل على قولنا: وجوب البلاغ، أن بعض الأئمة يقول: لا أعطي علمي إلا لمن يستحق العلم ولا أبثه إلا في أهله؟

الجواب: إن صح هذا الخبر، فقصده الجلوس للناس لكي يعلمهم، يعني لا يجلس للناس إلا الذين هم يريدون العلم حقيقة، ويسعون لإدراكه.

الفائدة الثانية: أنه ليس على النبي ﷺ أن يجبر الناس على أن يهتدوا، ويؤيد هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩].