Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 1/ 450

Text

الحكم بالدليل اللفظي، وإن لم يشمله فقد شمله الحكم بالدليل المعنوي وهو القياس. وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ "هم": ضمير فصل، وتقدم أن ضمير الفصل حرف لا محل له من الإعراب، لكن يؤتى به للفصل بين الصفة والخبر، أي: بين النعت والخبر، فإذا قلت: زيد الفاضل تريد أن تخبر عنه بأنه "الفاضل"، فإنه يحتمل أن تكون الفاضل نعتًا لزيد، والخبر لم يأتِ بعد، فإذا قلت: زيد هو الفاضل، تعين أن يكون خبرًا ولهذا سمي ضمير فصل، وفائدته ما ذكرنا، وفائدة أخرى: التوكيد، وفائدة ثالثة: الحصر. هل نقول: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني لا يوجد أحد ظالم إلا هؤلاء بناء على أن ضمير الفصل يفيد الحصر؟ الجواب: لا، هذا حصر نسبي أي: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في عدم تطبيق ما ذكر في الآية، وإلا فإن الكافرين هم الظالمون، والمفتري على الله كذبًا ظالم، وهو أظلم الناس، قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [يونس: ١٧]. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: أن الله فرض على اليهود القصاص، لقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. لكن إذا قال قائل: كيف نقول ذلك وقد فسرنا قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ بأن المجني يعفو عن الجاني؟ نقول: نعم، فرض الله عليهم القصاص أو العفو مجانًا، يعني هذه الأمة رخص الله لها في القصاص والعفو مجانًا وأخذ الدية والمصالحة، كل هذا -والحمد لله- من سعة شريعة هذه

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (١/ ٤٥٠)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ١، ص ٤٥٠.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ١، ص ٤٥٠.

Go to a printed page