تفسير العثيمين: المائدة
العدد بدليل ما جاء في السنة: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين" (١)، إذًا: الأرض المراد بها الجنس فتشمل الأرضين السبع.
قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، يعني: ولتعلموا أيضًا ﴿أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فالله ﷿ لا يخفى عليه شيء، وعلم الله ﵎ من صفاته الذاتية، فهو عالم بما يكون إلى يوم القيامة، وإلى ما وراء يوم القيامة وهو لم يزل عليمًا بذلك من الأزل لا يطرأ على علمه نسيان، ولا يسبقه جهل ﷾.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الله ﷾ عظم هذه الكعبة المشرفة، حيث جعلها قيامًا للناس يقوم بها أمور دينهم ودنياهم.
الفائدة الثانية: أن لله ﷾ أن يفضل ما شاء من خلقه، وهذا أمر معلوم وله أمثلة في القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] فلله تعالى أن يفضل ما شاء من خلقه.
الفائدة الثالثة: أن الكعبة حرام أي: محترمة معظمة، ولهذا كان ما حولها حرامًا لا يقتل صيده ولا يقطع شجره.