Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٢

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: الحث على التوبة إلى الله ﷿ وتوبيخ من لم يتب، والتوبة كما قلنا: هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته، والمعصية لها أنواع، وذكر العلماء ﵏ أن التوبة لها شروط، وهي خمسة: الإخلاص، الندم، الإقلاع، العزم على ألا يعود، أن تكون في وقت تقبل فيه التوبة.

الشرط الأول: الإخلاص: بمعنى أن لا يكون الحامل للإنسان على التوبة، مراءات الناس، أو الحصول على شرف أو جاه أو ما أشبه ذلك، وإنما يحمله على التوبة مخافة الله ﷿ ورجاء ما عنده.

الشرط الثاني: الندم على ما فعل من المعصية، فإن قال قائل: الندم انفعال، والانفعال ليس فعلًا، فكيف يكون اختياريًّا بحيث نشترطه على التائب؟ نقول: المراد بالندم لازمه، بمعنى: أن لا يكون عنده فعل المعصية وعدمه سواء، بل تجده حزينًا يتمنى أن لا يفعل، وإلا لو قلت لك مثلًا: اندم، لا تستطيع أن تندم لأنه انفعال، لو قلت لك: افرح، لا تستطيع أن تفرح إلا بوجود سبب يقتضي ذلك، ولهذا اعترض بعض العلماء على هذا الشرط وقال: هذا شرط لا يمكن إدراكه؛ لأنه انفعال نفسي، كالغضب والفرح والحزن، فيقال: لا، بل هو ممكن، بمعنى أن يكون الإنسان يشعر بأنه لا يستوي عنده فعل المعصية وعدمها.

تنبيه:

التقصير إذا كان تقصيرًا في الواجب يجب أن يتوب منه، وإن كان تقصيرًا في غير الواجب فلا تجب التوبة؛ يعني: غير الواجب الإنسان في حل منه.