تفسير العثيمين: المائدة
بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]، فمبين يعني: بيّن.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: وجوب طاعة الله ورسوله، لقول الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
الفائدة الثانية: أن طاعة النبي ﷺ مستقلة بمعنى: أنه إذا أمر النبي ﷺ بشيء، لا نقول: هل يوجد في القرآن هذا الأمر أو لا يوجد، بل طاعته مستقلة، وجه ذلك: أنه أعاد فقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وإعادة الفعل تدل على أن طاعة الرسول مستقلة، بمعنى أننا لا نحتاج إلى شاهد من القرآن فيما أمر به الرسول ﷺ.
لكن هل يمكن أن يكون أمر الله وأمر الرسول ﵊ متناقضين؟
الجواب: لا يقع التناقض؛ لأنه لو وقع لكانت طاعة الرسول معصية لله، وطاعة الله معصية للرسول ﷺ، وهذا تناقض؛ لأن التناقض يكون النقيض حكمه ضد حكم نقيضه، فلو قلنا: إنه يقع التناقض لزم من ذلك ما تقدم من أن طاعة الله تكون معصية للرسول، وطاعة الرسول تكون معصية لله.
الفائدة الثالثة: إثبات رسالة النبي ﷺ، لقوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
الفائدة الرابعة: أن النبي- ﷺ يمتاز عن غيره بالرسالة، ولا يمتاز عن غيره بأنه رب يفعل ما يشاء بل هو نفسه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا لقوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.