تفسير العثيمين: المائدة
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: وجوب العلم عن يقين، لقوله: ﴿اعْلَمُوا﴾.
الفائدة الثانية: أن الله تعالى شديد العقاب لمن خالف أمره سواء بفعل ما حرم أو بترك ما أوجب.
فإن قال قائل: ظاهر هذه الآية أن الله سيعاقب من خالف أمره؟
على كل حال الجواب: أنك إذا قرأت آخرها تبين لك أنه في مقابل ذلك هو غفور رحيم، ثم اقرنها بالآية الأخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
الفائدة الثالثة: إثبات العقاب وهو مؤاخذة المذنب بما يستحقه من العقوبة.
الفائدة الرابعة: إثبات هذين الاسمين الكريمين وهما: الغفور والرحيم، الغفور: أي: ذو المغفرة كما قال ﷿: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]، والرحيم يعني: ذا الرحمة كما قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، فنثبت هذين الاسمين لله ﷿، ونثبت ما دل عليهما من الصفة، وهي المغفرة في غفور، والرحمة في رحيم، وهل نثبت الأثر؟ يعني الحكم المترتب على هذه الصفة؟
الجواب: نعم، يغفر لمن يشاء، ويرحم من يشاء.
لو قال قائل: ما الذي يترتب على هذين الاسمين والإيمان بهما؟
الجواب: يترتب على ذلك: أن يتعرض الإنسان لمغفرة الله ﷿ بفعل الأسباب التي توجبها، ويتعرض للرحمة