Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 1/ 204

Text

ينبؤهم تهديد؛ لأنه إذا نبأهم بما صنعوا، فما بعد ذلك إلا الجزاء بما يستحقون. وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أي: بما كانوا يعملونه من نسيان الحظ مما ذكروا به. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: إقامة الحجة على الخصم بما يدعيه، لقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾؛ لأنه تقدم أن الحكمة من قوله: ﴿قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ دون قوله: ومن النصارى؛ لإقامة الحجة عليهم بما ادعوه، فهم يدعون أنهم نصارى، ومع ذلك نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به. لو قال قائل: سمى الله الذين يَدَّعون أنهم أتباع عيسى بالنصارى وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين، ويرفضون نسبتهم إلى النصرانية، ما السبب في ذلك؟ الجواب: السبب في ذلك أنهم إذا انتسبوا إلى المسيح انتسبوا إلى دين وإلى رسول دينه حق، وهذا أهون من قولهم: إنا نصارى، لا سيما إذا قلنا: إن كلمة النصارى نسبة إلى بلد تسمى الناصرة؛ لأن النسبة حينئذٍ تكون نسبة أرضية وطنية، لكن إذا قلنا: مسيحيون صارت نسبة إلى رسول متبوع، كما يسمي أهل التحريف أنفسهم بأهل التأويل، قالوا ذلك تلطيفًا للأمر وجعل هذا الشيء أمرًا مقبولًا؛ لأنهم لو قالوا: أهل التحريف؛ ما تبعهم أحد. الفائدة الثانية: أن الله ﷾ لم يغفل أمةً من الميثاق الذي أخذه عليهم، لما تقدم أنه أخذ الميثاق على اليهود،

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (١/ ٢٠٤)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ١، ص ٢٠٤.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ١، ص ٢٠٤.

Go to a printed page