Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 2/ 246

Text

يعني: لبئس الذي قدمت لهم أنفسهم ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: أن سخط الله عليهم بئس ما قدموه لأنفسهم، وإنما قدموا سخط الله لأنفسهم؛ لأنهم فعلوا ما يوجب سخطه، فكأنهم قدموا لأنفسهم سخط الله عليهم. وقوله: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ السخط والغضب معناهما متقارب، وهما وصفان ثابتان لله ﷿ على وجه الحقيقة، وهما غير الانتقام، وغير إرادة الانتقام، بل هما شيء سابق لإرادة الانتقام، وسابق للانتقام، فالانتقام غير السخط، بل هو نتيجته، والدليل على ذلك: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] آسفونا يعني: أغضبونا، لكن بالنسبة لنا: السخط حال تعتري الإنسان عند وجود ما يثيره من قولٍ أو فعل، وتجد الإنسان ينفعل ويختل تفكيره حتى إنه يفعل ما لا تحمد عقباه، والسخط يكون فيه انتقام من الساخط، وقد يعفو الله ﷿ عن المسخوط عليه إذا اقتضت رحمته وحكمته ذلك. قوله: ﴿وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ فيه نوع من التوكيد وذلك بوجود الضمير، وإلا لو قيل: "لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب خالدون"، لاستقام الكلام، لكن جاءت كلمة "هم" للتوكيد، والخالد: هو الماكث مكثًا طويلًا هذا في الأصل، وقد يراد به المكث الدائم حسب الأدلة والسياق. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: أن بني إسرائيل قد يتولون الكفار، ممن كُفْرُهُمْ صريح أو خفي، فهم يوالون الكفار والمنافقين -والعياذ بالله- على رسول الله ﷺ، وإن كان بعضهم مع بعض قد لا يكون

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (٢/ ٢٤٦)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ٢، ص ٢٤٦.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ٢٤٦.

Go to a printed page