تفسير العثيمين: المائدة
Text
* قال الله ﷿: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ [المائدة: ١١٤].
قوله: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا﴾ الإعراب في قوله: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا﴾ هو أن لفظ الجلالة "الله" منادى مبني على الضم في محل نصب، و"رب": بدل أو عطف بيان، وإن شئت فاجعله صفة، أي: نعتًا، وصار منصوبًا؛ لأنه مضاف.
قوله: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ الجملة صفة لمائدة، و"عيدًا": خبر تكون، واسمها مستتر.
وقوله: ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ بدل من قوله: "لنا"، لكنه بإعادة حرف الجر، أي: بإعادة العامل؛ لأن قوله: "لنا" يشمل الأول والآخر، لكن أتى بالتفصيل في قوله: ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾.
وقوله: ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ معطوفة على "أعيدًا".
وقوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ الجملة تدل على أن الله ﵎ موصوف بهذا الوصف.
وقوله: "ارزقنا": فعل أمر، لكن هل يقال في الأمر الموجه إلى الله أنه فعل أمر؟
الجواب: لا يقال تأدبًا مع الله، ولكن يقال: فعل طلب أو فعل سؤال أو ما أشبه ذلك.
قوله: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ يعني: قال عيسى ابن مريم مستجيبًا لطلب هؤلاء الحواريين، سائلًا الله ﷿ أن ينزل عليهم مائدة من السماء، والسماء: يحتمل أن تكون العلو أو تكون السماء هي السقف المحفوظ، كما سبق.