Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٠

الفائدة التاسعة: أن هؤلاء الحواريين يريدون من الآيات ما يملأ بطونهم، والدليل أنهم أول ما بدؤوا بالأكل قالوا: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ فيشبه قول اليهود لما قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]، ماذا فعلوا؟ دخلوا على أستاههم أي: على أدبارهم، يقولون: حنطة، أمروا أن يقولوا: حطة، يعني: احطط عنا ذنوبنا، لكن قالوا: لا، نريد شيئًا ثانٍ، وهو ملئ البطن حنطة، هؤلاء قولهم يشبه هذا القول، والأصل واحد، فكلهم من بني إسرائيل، فلا عجب أن يكون سؤالهم متقاربًا والله أعلم.

الفائدة العاشرة: أن وقوع الشيء يعطي يقينًا أكثر من الخبر به، ومنه قول النبي ﷺ: "ليس الخبر كالمعاينة" (١) ولهذا أمثلة منها: قول إبراهيم ﵊: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، نأخذ هذا من قولهم: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾.

الفائدة الحادية عشرة: أن آيات الأنبياء يزداد بها تصديقًا، لقوله: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: أخبرتنا بالصدق.

الفائدة الثانية عشرة: ثبوت الخبر بالتواتر وكثرة المخبرين، لقولهم: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، ويمكن أن يستدل بهذا أيضًا على أن الصحابة رضوان الله عنهم قولهم حق وحجة؛ لأفهم شاهدوا النبي ﷺ، وشاهدوا آياته، وأيقنوا بها أكثر من غيرهم، وفهموها أكثر من غيرهم.

* * *