تفسير العثيمين: المائدة
Text
° قال الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾ [المائدة: ١٠٩].
قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ كلمة "يوم" ظرف، والظرف والجار والمجرور لا بد لهما من عامل، ويسمى هذا العامل متعلق، ولهذا قال ناظم القواعد:
لابد للجار من التعلقِ ... بفعلٍ أو معناه نحو مُرتقي
فقوله: (أو معناه) يعني اسم الفاعل واسم المفعول وما أشبهه، وعلى هذا يكون "يومَ" منصوبًا وعامله محذوف؛ لأنه ليس بين أيدينا عامل يمكن أن نحيل العمل عليه فنقول: العامل محذوف، والتقدير: "اذكر يوم"، ويوم: هنا مضافة إلى جملة فعلية مضارعية فهي إذًا منصوبة، وليست مبنية؛ لأنها أضيفت إلى فعل معرب، وهي لا تبنى إلا إذا أضيفت إلى فعل مبني.
وقوله: ﴿اللَّهُ﴾ الاسم الكريم فاعل، وبعضهم يقول: لفظ الجلالة فاعل، وبعضهم يقول: "الله" فاعل، لكن الأولى أن يقال: الاسم الكريم أو لفظ الجلالة، حتى لا يقع الشيء على ذات الله ﷿، بل على الاسم، و "الرسل" مفعول به.
قوله: ﴿فَيَقُولُ﴾ معطوف على ﴿يَجْمَعُ﴾ ولهذا جاءت مرفوعة.
قوله: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ يحتمل أن تكون "ماذا" كلمة واحدة على أنها استفهام، ويحتمل أن تكون "ما" اسم استفهام، "وذا" بمعنى: الذي، كما قال ابن مالك ﵀ في الألفية:
ومثل "ما" ذا بعد ما استفهام ... أو مَنْ إذا لم تلغَ في الكلام
فإذا قلنا: إن "ماذا" كلمة واحدة صارت "ماذا" اسم