تفسير العثيمين: المائدة
Text
ازدادوا بذلك طغيانًا وكفرًا، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]، فهم كلما نزلت آية ازدادوا طغيانًا وازدادوا كفرًا، نسأل الله العافية.
قوله: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ لا شك أن الرسول ﵊ يحزن ويأسى إذا لم يقم الناس بأمر الله؛ لأنه رسول يحب ما يحبه الله، ويكره ما يكرهه الله، فهو يأسى حتى إن الله قال له: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ [الحجر: ٩٧] وقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [الشعراء: ٣] يعني: مهلكًا نفسك ألا يكونوا مؤمنين، فلا تهتم، أدِّ ما عليك وبلغ الرسالة والباقي على الله ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦] أي: لا تحزن وتأسف على القوم الكافرين الذين ردوا رسالتك، وهذا لا شك أنه تسلية للرسول ﵊ في كونه يحزن إذا لم تُجَبْ رسالته ﷺ.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: بيان أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء، وعلى هذا فإذا زعموا أنهم مؤمنون قلنا لهم: كذبتم لستم على شيء، إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل.
الفائدة الثانية: أنه يجب على الإنسان أن يعلن براءته من هذا الشرك، ويبين أنهم ليسوا على شيء حتى نتبعهم لقوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾.