Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 2/ 158

Text

ازدادوا بذلك طغيانًا وكفرًا، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]، فهم كلما نزلت آية ازدادوا طغيانًا وازدادوا كفرًا، نسأل الله العافية. قوله: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ لا شك أن الرسول ﵊ يحزن ويأسى إذا لم يقم الناس بأمر الله؛ لأنه رسول يحب ما يحبه الله، ويكره ما يكرهه الله، فهو يأسى حتى إن الله قال له: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ [الحجر: ٩٧] وقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [الشعراء: ٣] يعني: مهلكًا نفسك ألا يكونوا مؤمنين، فلا تهتم، أدِّ ما عليك وبلغ الرسالة والباقي على الله ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦] أي: لا تحزن وتأسف على القوم الكافرين الذين ردوا رسالتك، وهذا لا شك أنه تسلية للرسول ﵊ في كونه يحزن إذا لم تُجَبْ رسالته ﷺ. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: بيان أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء، وعلى هذا فإذا زعموا أنهم مؤمنون قلنا لهم: كذبتم لستم على شيء، إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل. الفائدة الثانية: أنه يجب على الإنسان أن يعلن براءته من هذا الشرك، ويبين أنهم ليسوا على شيء حتى نتبعهم لقوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (٢/ ١٥٨)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ٢، ص ١٥٨.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ١٥٨.

Go to a printed page