تفسير العثيمين: المائدة
[البقرة: ٦٩] في حجمها ولحمها وسمنها وهيكلها، هل اقتصروا على هذا؟ لا، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] لكن هم بقر وهل يتشابه البقر بعد هذا الوصف الأول والثاني؟ لا يتشابه، ومع هذا قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ فلم يجزموا بالهداية، ولا أظنهم والله أعلم ذكروا ذلك تبركًا ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] أربعة أوصاف شُدِّد عليهم ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١] الآن، وقبلُ ما جاء بالحق؟ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني ذبحوها بعد التي واللُّتَيَّا وما قاربوا أن يفعلوا، لكن رأوا أنهم لا بد أن يفعلوا، هذا من التعنت، يعني: لو أنهم ذبحوا بقرة من أول الأمر انتهى الموضوع ولم يكن إشكالًا، والأمثلة على هذا كثيرة في القرآن والسنة لمن تدبرها، أن الذين سألوا سؤال التعنت ابتلوا والعياذ بالله بالإباء والاستكبار.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢)﴾ [المائدة: ١٠٢].
"أصبح" هنا مجردة عن الزمان فهي بمعنى صار كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] هل تصبح في الصباح أو في أي وقت من الزمن؟ في أي وقت، لكن مثل هذا يعبر به في اللغة العربية مجردًا عن إرادة الزمان الذي هو الإصباح، و (أصبح) بينها وبين كان نسب ما هو؟ أنها أختها أخت كان، يعني: أنها تعمل عمل