Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 2/ 143

Text

بالخيرات، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] يعني: هذه الأمة -جعلنا الله منهم- ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فكأن بني إسرائيل، السابق بالخيرات منهم قليل بحيث لا يقام له وزن ولا يذكر في التقسيم، وإلا فلا شك أن فيهم سابقًا بالخيرات، منهم من أدرك الإِسلام فأسلم هذا سابق بالخيرات، لكن لما كان السابق بالخيرات قليلًا في بني إسرائيل لم نجد له ذكرًا؛ لأن الذكر إنما يكون لمن كان له شأن في التقسيم. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: أن إقامة الشريعة في كل زمان، سبب لكل خير، لقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ إلى آخره. الفائدة الثانية: أن من أقام الشريعة، جوزي بأمرين: جزاء في الدنيا وجزاء في الآخرة. الفائدة الثالثة: أنه يجوز ترغيب النفوس البشرية في فعل الطاعات بما يذكر من ثواب الدنيا, ولينتبه لهذه النقطة، وعلى هذا فلو أن إنسانًا عمل عملًا صالحًا يريد أن ينال حسن الدنيا والآخرة، فإنه لا يلام؛ لأنه لو كان هناك لوم، ما ذكر الله ﷾ ما يحصل من ثواب الدنيا، يبقى ذكره شبيهًا باللفظ الذي ليس له معنى، وعلى العكس من هذا المحرمات، تجد أن الله تعالى جعل لها روادع تردع عنها، حتى لا يفعلها الإنسان، فتجد الرجل قد يترك الزنا مثلًا خوفًا من العقوبة، ولولا هذا لما كان للعقوبة فائدة.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (٢/ ١٤٣)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ٢، ص ١٤٣.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ١٤٣.

Go to a printed page