Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٥٠

يقول عيسى ﵊: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ يعني: إلا الذي أمرتني به، وما هو؟ ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ وأتى بقوله: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ قبل أن يقول: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ليبين أنه ﵊ رسول مبلغ، مأمور، فبدأ بما يدل على رسالته وأنه مأمور قبل أن يذكر ما أرسل به.

وقوله: ﴿أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ يعني: كلفتني بإبلاغه أمرًا منك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾، ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ العبادة تطلق على معنيين: المعنى الأول: التعبد، والمعنى الثاني: المتعبد به، فإذا قلت: الصلاة عبادة، فالمراد بذلك المتعبد به، وإذا قلت: صلى هذا الرجل لعبادة الله ﷿، فالمراد تعبده هو، وقال: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ من أجل أن يبرهن لهم أنه ليس برب.

وقوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ يعني: كنت أشهد عليهم بما هم عليه من التوحيد والإخلاص ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾، يعني: مدهّ دوامي فيهم، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ أي: قبضتني، يقال: توفى الرجل حقه، أي: قبضه، ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أنت المراقب الذي تحفظ أعمالهم وتشهدها وتعلمها، ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ هذا التعميم بعد التخصيص، يعني: أنت على كل شيء شهيد من أفعالهم وغيرها.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام مكلفون بالرسالة أمرًا من الله، لقوله: ﴿مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ وهذا له شواهد في القرآن كثيرة مثل قول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧].