Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٦

للجوع، فالإنسان إذا لم يجد إلا الميتة ولا يمكن أن تزول ضرورته إلا بأكلها، وإذا أكل زالت ضرورته لأن المعدة قد امتلأت.

قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: يغفر له ويرحمه، فغفر له الذنب بتناول هذا المحرم ورحمه بإباحته له.

لو قال قائل: إذا كان إنسان في سفر واضطر إلى الأكل ومعه صاحب له يستطيع أن يذكيه ويأكله، هل يجوز له ذلك؛ لأنه مضطر؟

الجواب: إذا كان حيًّا لا يجوز، هذا بالإجماع؛ أي: لا يجوز أن تقتل إنسانًا لتحيي نفسك، لكن إذا كان ميتًا، فالمشهور عندنا في مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أكله، لقول النبي ﷺ: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا" (١) ولو أدى ذلك إلى موته نقول: لِيَمُت وهذا أجله، وذهب بعض العلماء وهو مذهب الشافعي: أنه يجوز للحي أن يأكل الميت عند الضرورة، وعللوا ذلك بأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: تحريم ما ذكر من أنواع البهائم، لقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾.