تفسير العثيمين: المائدة
ضربني وفعل كذا وكذا، لكن ذو السلطان هو الذي يغضب وينتقم، فإغراق فرعون وقومه لا شك أنه غضب، وإنجاء موسى ﵇ رضا.
فالغضب إذًا صفة حميدة، لكن بشرط أن لا تخرج الغاضب عن طوره، ولهذا نحن نقول: إن الله ﷿ يغضب، لكن ليس كغضب المخلوق الذي يخرج عن طوره حتى يتصرف تصرفًا لا يليق، وعلى هذا فقس، وأنت إذا أثبت لله ما أثبته لنفسه وتأدبت مع الله، بحيث لا تتجاوز ما ذكر الله ﷿، وأثبت هذا على حد قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فإنك ستسلم في عقيدتك وفكرك، وستسلم من التشويش الذي يلقيه الشيطان في قلبك، أما إذا كنت تتحرك في هذه النصوص يمينًا وشمالًا فأنت على شفا جرف هارٍ.
الفائدة الثامنة: الحث على الإحسان إلى الخلق وعلى الإحسان في عبادة الخالق؛ لأن الله حين يخبرنا أنه يحب المحسنين ماذا يريد منا؟ يريد منا أن نفعل لننال هذه المرتبة العظيمة وهي محبة الله، أسأل الله أن يجعلنا من أحبابه.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)﴾ [المائدة: ٩٤].
قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تقدم في مثل هذا التعبير أثر عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك أي: فاستمع وانتبه، فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه.