Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٥٢

عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠]، ولم يقل: لما عبدناهم، ووجه ذلك: أنه لا يتناسب التوكيد باللام مع الاقتران بـ (ما)، لكن مع ذلك تأتي في اللغة العربية كما في قول الشاعر:

ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي

قال: لما افترقنا، المعنى لو كان الأمر بأيدينا لما افترقنا، ولكن تأبى الليالي إلا أن نفترق.

في هذه الآية قوله: ﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ﴾ جَرْيٌ على الأكثر، (ما اتخذوهم) أي: ما صيروهم أولياء.

قوله: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن طاعة الله، والمراد بالفسق هنا الفسق الأكبر المخرج عن الملة.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن اتخاذ الكافرين أولياء منافٍ للإيمان بالله ورسوله وكتابه، لقوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.

الفائدة الثانية: أن النبي يطلق على الرسول، وفي هذه السورة ذُكر الرسول والنبي وكلاهما للرسول محمد ﷺ، وقد تقدم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [المائدة: ٦٧] وفي هذه الآية يقول: ﴿وَالنَّبِيِّ﴾، وفي القرآن الكريم أكثر ما ذكر الرسل بوصف النبوة، اقرأ إن شئت سورة مريم، واقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣].

الفائدة الثالثة: أن القرآن منزل على محمدٍ ﷺ، لقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ هذا الإنسان معتنى به أكمل عناية، لقول الله