Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٥٣

تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢)﴾ [الشعراء: ١٩٢]، تأمل قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ليتبين لك عظمة هذا القرآن، وأن العالمين ملزمون بقبوله؛ لأنه نازل من ربهم، ثم تأمل قول الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾ [الشعراء: ١٩٣]، الروح جبريل؛ لأنه موكل بالوحي الذي به حياة القلوب، فهو أمين مؤتمن، لا يمكن أن يزيد فيه ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ﵊.

أين وعاء هذا المُنَزَّل ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٤]، والشيء إذا حل بالقلب لا بد أن يؤثر على البدن، لقول النبي ﷺ: "وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (١).

الفائدة الرابعة: ثبوت علو الله ﷿، لقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾، ومعلوم أن المنزل هو الله ﵎، والتعبير بالإنزال يدل على علو المنزل، وهو كذلك، وعلو الله ﷿ ثابت بالكتاب والسنة، والعقل والفطرة والإجماع، ثبوتًا لا شك فيه، أما الكتاب فالآيات في ذلك كثيرة متنوعة الدلالة، وأما السنة فكذلك، اجتمع فيه -أي: في العلو- الدلالة القولية والفعلية والإقرارية، والدليل على الإقرارية أن النبي ﷺ سأل الجارية: "أين الله؟ " قالت: في السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (٢).