Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٣٩

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: كمال عدل الله ﷿ وأن كل من آمن واتقى ولو بعد الكفر والعناد فإن الله تعالى يتوب عنه.

الفائدة الثانية: أن التائب من الذنب يثاب بثوابين: ثواب الدنيا وثواب الآخرة، ثواب الآخرة لقوله: ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ وثواب الدنيا لقوله: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦].

الفائدة الثالثة: إثبات أفعال الله ﷾ الاختيارية، لقوله: ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾؛ لأن هذا التكفير يكون بعد إيمانهم وتقواهم، فيكون فيه دليل على إثبات أفعال الله الاختيارية، وهذا هو الذي عليه السلف الصالح وأئمة أهل السنة، أن الله ﷿ يفعل ما يشاء في أي وقت، وعلى أي كيفية، وأما من قال: إن الأفعال الاختيارية لا يمكن أن تنسب إلى الله؛ لأنها حادثة، والحادث لا يقوم إلا بحادث، فقوله مردود: أولًا: أنه قياسٌ باطل لمصادمته النص، والثاني: أنه قياس غير صحيح، من قال: إنه يلزم من قيام الحوادث بصاحبها أن يكون حادثًا.

الفائدة الرابعة: أن الجزاء يكون بالنجاة من المرهوب وحصول المطلوب، يشير إلى الأول قوله: ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾، وإلى الثاني قوله: ﴿وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ فالأول به النجاة من المرهوب، والثاني في حصول المطلوب.

الفائدة الخامسة: أن الجنّات فيها النعيم المطلق الذي يشمل نعيم البدن ونعيم الروح، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]، قال العلماء: النضرة في الوجه والسرور في القلب.

* * *