تفسير العثيمين: المائدة
الفائدة الرابعة عشرة: العجب من هؤلاء الذين بينت لهم الآيات ثم صرفوا عن الحق والعياذ بالله، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
الفائدة الخامسة عشرة: أن هؤلاء أفكوا عن الحق بعد أن تبين، بدليل كلمة "ثم"، فإنها تفيد المهلة، يعني: بعد أن تتبين لك الآيات، وتتبين لهم أيضًا يؤفكون عن الحق ويصرفون عنه.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)﴾ [المائدة: ٧٦].
قوله: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد، أو قل أيها المخاطب الموحد، لكل من يعبد من دون الله أحدًا قل له: ﴿أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾.
قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من سواه.
قوله: ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ يعني: لا يملك أن يدفع الضر عنكم ولا أن يجلب لكم النفع، وقيل المعنى: ما لا يملك لكم ضرًّا لو عصيتموه، ولا نفعًا لو أطعتموه، فعلى التفسير الأول يكون في الآية حذف، والتقدير: ما لا يملك لكم دفع الضر، والقاعدة: أنه إذا دار الأمر بين أن يكون في الكلام شيء محذوف، أو لا يكون، فالأصل عدم الحذف، وعلى هذا فيكون: ما لا يملك لكم ضرًّا، يعني لو عصيتموه وخالفتموه، ولا نفعًا: لو أطعتموه.
قوله: ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ يعني: كيف تعبدون ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا، وتَدَعُون من هو السميع العليم،