تفسير العثيمين: المائدة
Text
﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ هذا أمر رابع، يعني: نشهده بأعيننا من غير أن نخبر عنه، وليس الخبر كالمعاينة.
من فوائد الآيات الكريمات:
الفائدة الأولى: إثبات وحي الله عز جل، لقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ﴾ ووحي الله ينقسم إلى قسمين: وحي شرع، ووحي إلهام، فالأول يتعلق بالشرع، والثاني يتعلق بالكون، وقد تقدمت الأمثلة في التفسير.
الفائدة الثانية: أن عيسى ﵇ له حواريون، يعني: أصحابًا ذا صفاء في مودتهم، كما قال تعالى في آخر سورة الصف: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]، وكما تقدم في الحديث: "لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير بن العوام" (١) هذه منقبة لا شك للزبير، لكن أبو بكر ﵁ قال عنه النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" (٢).
الفائدة الثالثة: أن الإيمان بالله لا يتم إلا بالإيمان برسوله، لقوله: ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾، وقد بَيَّنَ النبي ﷺ أن الإيمان: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هذه الأركان لا بد منها في الإيمان، فمن نقص منها واحدًا لم يكن مؤمنًا.
Editor's footnotes
(١) تقدم ص ٥٢٠.
(٢) تقدم ص ٥٦.