تفسير العثيمين: المائدة
Text
والعلم والكلام قد تعلقا ... بكل شيء يا خليلي مطلقا
هذا صحيح، فالكلام يتعلق حتى بالمستحيل، لكن العلم من جهة أنه صفة لازمة، أعم من الكلام.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ [المائدة: ٧٧].
قوله: ﴿قُلْ﴾، أي: قل يا محمد.
قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أي: يا أصحاب الكتاب، والمراد بهم اليهود والنصارى، والكتاب المراد به التوراة والإنجيل، فالمراد الجنس، و"أل" هنا للعهد، أي: الكتاب المعهود الذي يعرفه المخاطب.
قوله: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ﴿لَا تَغْلُوا﴾ أي: لا تجاوزوا الحد، ﴿فِي دِينِكُمْ﴾، أي: في عبادتكم، فالغلو: مجاوزة الحد، وذلك حيث قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وتشدد اليهود في أشياء لم تكن مفروضة عليهم، وإن كان اليهود قد شدد عليهم، كما قال الله ﷿: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء: ١٦٠].
قوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: غلوًا غير الحق، والوصف هنا ليس للقريب؛ لأن الغلو كله ليس بحق، لكنه بيان للواقع، ويسمي العلماء مثل هذا القيد الذي هو لبيان الواقع يسمونه صفة كاشفة.