تفسير العثيمين: المائدة
قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ يعني: عفا الله عما سكت عنه ولهذا جاء في الحديث: "وما سكت عنه فهو عفو" (١).
قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿غَفُورٌ﴾ للذنوب ﴿حَلِيمٌ﴾ في العقوبة فلا يعاجل عباده بالعقوبة كما قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ [فاطر: ٤٥].
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن مما ينافي كمال الإيمان أن يسأل الإنسان عن شيء لم يكلف به، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا﴾.
لكن لو قال قائل: هل كل ما ينافي الإيمان محرم؟ الجواب: يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: كل شيء نُفِي الإيمان عن فاعله فهو من كبائر الذنوب.
وهل يشمل السؤال زمن الوحي وما بعده أو هذا خاص بزمن الوحي الذي يمكن أن يثبت به التحريم أو الإيجاب؟
الجواب: الثاني: في زمن الوحي، أما فيما بعد الوحي فلا بد أن يسأل الإنسان عن دينه، ولذلك نقول: إن ما يفعله بعض العوام إذا قيل له: هذا حرام، هذا واجب، اسأل العلماء،