تفسير العثيمين: المائدة
قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذا حرام؛ لوجهين:
الوجه الأول: أنه امتنع من السؤال مع وجود مقتضيه.
الوجه الثاني: أنه نزل الآية على غير تنزيلها أي على غير ما أراد الله.
لو قال قائل: ما حكم من يجعل قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ كالمَثَل، كمدرس يقول لطلابه مثلًا: عليكم في الاختبار كذا وكذا من المنهج فيقول الطلاب: وهل هذا معنا؟ فيقول لهم: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾؟
الجواب: هذا لا يجوز؛ لأن السؤال الذي ورد لا يتناسب مع معنى الآية.
لو قال قائل: أحيانًا يطرأ على ذهن الإنسان أسئلة قد تكون غريبة أو تُرى أنها بدعية، هل إذا سكت عنها يكون مخالفًا لأمر الرسول ﷺ، وقول الله ﵎: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]؟
الجواب: إذا كان مما يجب على الإنسان اعتقاده أو عمله لا بد أن يسأل ولو كانت غريبة، ولكن إذا كانت من التنطع والتكلف كالذي قال: كيف استوى على العرش مثلًا، هذا لا يصح.
الفائدة الثانية: أن الإنسان قد يسوؤه ما شرعه الله ﷿ من إيجاب أو تحريم، ولكن المؤمن وإن كره ذلك بطبيعته لا يكرهه من حيث كونه شرعًا لله ﷿، ولهذا قال الله ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] ما المكروه هل هو القتال أو فرضية القتال؟