Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٧٦

قوله: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ﴾ "مَن" هنا: شرطية جوابها ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾، أي: فمن كفر بعد هذا الميثاق ولم يقم بما واثق الله عليه ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾، "الضلال": بمعنى الضياع والتيه، يعني تاه عن الصراط المستقيم، و ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي: مستقيمه الموصل إلى المراد، وهذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: تذكير هذه الأمة وتذكير بني إسرائيل بما أخذه الله عليهم من الميثاق، أما تذكير بني إسرائيل فالأمر فيه واضح، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وأما تذكيرنا نحن الأمة الإسلامية؛ فلأنه ليس بين البشر وبين الخالق عهد يتضمن المحاباة إلا تفضلًا من الله ﷿، فإذا قمنا بما أوجب الله علينا فلنا الأجر مرتين، حسب ما جاءت به النصوص عن النبي ﷺ (١).

الفائدة الثانية: ذكر الله نفسه بالغيبة تعظيمًا وتكبيرًا له جلَّ وعلا، وجه ذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ﴾ ولم يقل: "لقد أخذنا"، وهذا كما يقول الملك لجنوده إن الملك يأمركم أن تفعلوا كذا لا يقول: إني آمركم، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].

الفائدة الثالثة: أن من أساليب البلاغة الانتقال من أسلوب