Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٠٢

عظيم لا يعلم كنهه؛ لأنه من الأمور الغيبية، ومن شاركهم في عملهم استحق مثل عقوبتهم، والمنافقون خزيهم أن الله ﷿ بَيَّنَ حالهم وكشف عوارهم، كما قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]، وكان النبي ﵊ قد علم أَسماء أُناس من المنافقين وأَخبر بهم حذيفة بن اليمان (١)، ولهذا يُقال: إنه صاحب السر.

قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، نسأل الله أن يجيرنا منها، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: الشهادة لمحمد ﷺ أنه رسول، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.

الفائدة الثانية: تعظيم الله تعالى لرسوله؛ لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم، كما تقول: يا أيها الملك، يا أيها الأمير، يا أيها الكريم.

الفائدة الثالثة: تقوية النبي ﷺ، أي: تقوية قلبه وتسليته بقوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ يعني لا يهمنك أمرهم، فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ.

الفائدة الرابعة: أن الناس يختلفون في الكفر، فمنهم من يسارع