Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٧٤

لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].

الفائدة الثانية عشرة: أن الفوز حقيقة ليس بربح الدينار والدرهم والجاه والرئاسة، الربح العظيم أو الفوز العظيم هو فوز الإنسان بجنات النعيم -أسأل الله أن يجعلنا من الفائزين بها - ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

* * *

° قال الله ﷿: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].

لما ذكر الله ﷿ ما جرى بينه وبين عيسى ﵊ وأن عيسى تبرأ مما يدعي النصارى فيه، بَيَّنَ ﷿ أن لله ملك السموات والأرض، وأن عيسى لا يصلح أن يكون إلهًا لا هو ولا غيره؛ لأنهم لا يملكون شيئًا مما في السموات والأرض، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿لِلَّهِ﴾ وحده، واستفدنا أن ملك السموات والأرض لله وحده من تقديم الخبر، أي: لله وحده لا غير، يتصرف فيه كما يشاء ولا يشاركه أحدٌ في ملكة، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣].

وقوله: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ جَمَعَ السموات، لأن عددها سبع، وأفرد الأرض باعتبار الجنس، وإلا فإن الأرضين سبع.

قوله: ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾، (ما): هنا اسم موصول، وعبر بـ (ما)