Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٧٥

التي يعبر بها عن غير العاقل، قالوا: لأن أكثر ما في السموات والأرض من غير العقلاء، فلهذا قال: ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾، وقيل: بل عبر بـ (ما)؛ لأنها تشمل الأعيان والأحوال فكأنه قال: وما فيهن من أعيان وأحوال، و (مَنْ): إنما يعبر بها في العاقل لتعيين الشخص نفسه، وهذه الفائدة لا تكاد تجدها عند كثير من النحويين، لكن ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد أشار إليها، أن (مَنْ) للعاقل إذا قصدت التعيين، يعني: عينه، أما إذا قصد عموم الأعيان والأحوال فإنه يؤتى بـ (ما)، وأبين مثال لذلك قول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، ولم يقل: "مَنْ".

لكن لو قال قائل لشخص: تزوج من شئت من بناتي فـ "من" هنا جاءت لأجل التعيين، وهذا معنًى لطيف.

وأما قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥] هذا من باب التغليب لأجل العطف.

وقوله: ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾ من المخلوقات العظيمة، واسمع إلى قول النبي: "أطتِ السماء وحُقَّ لها أن تَئِطَّ" (١) "أطت" يعني: صار لها صوت، كصرير الرحل عند ثقل الحمل، البعير إذا حملت عليه فإن رَحْلَه يكون له صوت يسمى: أطيطًا.