تفسير العثيمين: المائدة
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الفائدة الأولى: النهي عن تحريم طيبات ما أحل الله، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾، وهذا التحريم، هل يعم الأقسام الثلاثة التي تقدمت؟ نعم يعمها، لكن بعضها أشد من بعض، فالتحريم الإنشائي أشدها؛ لأنه مشاركة لله في حكمه، والتحريم الخبري محرم؛ لأنه كذب، والتحريم الامتناعي أيضًا محرم؛ لأن الله ﷿ عاتب نبيه ﵊ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾؛ ولأن النبي ﷺ قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" (١).
الفائدة الثانية: النهي عن العدوان -يعني: عن الاعتداء- في حق الله وفي حق العباد.
الفائدة الثالثة: الإشارة إلى أن تحريم ما أحل الله من باب العدوان؛ لأنه قال: ﴿لَا تُحَرِّمُوا﴾ , ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾، وهو إشارة إلى أن هذا من باب العدوان، وأيهما أشد أن يحرم الحلال أو أن يحلل الحرام؟ أن يحرم الحلال؛ لأن تحريم الحلال تضييق على عباد الله بدون علم، وتحليل الحرام إن قدر أنه حرام بناءً على الأصل؛ لأن الأصل في الأشياء الحل، إلا الشرائع فالأصل فيها الحظر.
الفائدة الرابعة: الإشارة إلى مِنَّة الله ﵎ على