تفسير العثيمين: المائدة
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ هذه الجملة الثالثة، أخبر الله ﷿ أنه لا يحب المعتدين، لا يحب المعتدين في حقه ولا في حق عباده؛ لأن الله عدل، أحكم الحاكمين، فلا يحب أن يعتدي أحد لا في حقه ولا في حق العباد.
قوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلَالًا طَيِّبًا﴾ , ﴿كُلُوا﴾: فعل أمر، وهو في معناه مشترك بين الإباحة وبين الوجوب وبين الندب، فمن توقفت حياته على الأكل فأكله واجب، ومن احتاج ولكن لا ضرورة، فأكله مستحب، ومن كان لا يحتاج وليس بمضطر فالأمر للإباحة.
قوله: ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ أي: مما أعطاكم، ﴿حَلَالًا﴾ أي: حال كونه حلالًا، أي: محللًا، فهو مصدر بمعنى اسم مفعول، ﴿طَيِّبًا﴾ أي: لا خبيثًا، وهل الوصف هنا وصف ملازم، وذلك لأن كل حلال طيب أو المعنى حلالًا طيبًا في كسبه، أي: أنه حلال في ذاته طيبٌ في كسبه؟ الثاني أولى؛ لأنه إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام مؤسسًا أو مؤكدًا فحمله على أن يكون مؤسسًا أولى، فنقول: ﴿حَلَالًا﴾ أحله الله، ﴿طَيِّبًا﴾ أي: من حيث الكسب.
قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: الزموا تقوى الله ﷿، ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ هذا من باب الحث على التقوى، يعني: ما دمتم مؤمنين بالله ﷿ فاتقوه، وقوله: ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ جملة اسمية تدل على الثبوت، يعني أنه قد تقرر عندكم الإيمان بالله، فإذا كان كذلك فاتقوا الله.