Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٠

الإنشاء: أن يحرم ما أحل الله، كما فعل أهل الجاهلية في السائبة والوصيلة والحام قال تعالى: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، هذا التحريم إنشاء، يعني أراد بأن يحكم بأن هذا الشيء حرام على جميع الناس، هذا هو الذي يراد بالآية الكريمة، وحقيقته الحكم بغير حكم الله ﷿.

الامتناع: يعني أن يقصد الامتناع، لم يقصد أنه حرام، ولا قصد إنشاء الحكم عليه بالتحريم، ولا قصد الخبر، وإنما قصد الامتناع، فهذا حكمه حكم اليمين، لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ [التحريم: ١].

إذا قال إنسان: هذه الخبزة عليَّ حرام، يريد الامتناع ما قصد أن حكمها حرام في شرع الله ولا يخبر أنها حرام، لكن أراد أن يمتنع، فهذا حكمه حكم اليمين، الدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢]، هذه ثلاثة أقسام في التحريم: إخبار، وإنشاء، وامتناع، أيها المراد؟ الإنشاء، ولهذا قال: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ لأنه طيب؛ ولأنه حلال، فكيف تحرمونه.

قوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ أي: تجاوزوا حدودكم؛ لأن الإنسان له حد، فكونه يحلل ويحرم هذا اعتداء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦].