Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٢٦

° قال الله ﷿: ﴿عْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].

لما ذكر الله ﷿ عموم علمه بعد هذه الأحكام العظيمة قال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، اعلموا: أي: علمًا يحصل به الامتثال، فيجب علينا أن نعلم؛ لأن الله أمرنا بذلك، ﴿أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: المؤاخذة بالذنب، وسميت المؤاخذة بالذنب عقابًا؛ لأنها تعقبه، و ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: قويه كمًّا وكيفًا، أو كيفًا فقط؟ نتأمل، كمًّا لا يمكن؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، لكن كيفًا صحيح.

وقوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: قوي العقاب إذا عاقب المذنب.

قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يعني: واعلموا أيضًا أنه مع شدة عقابه غفور للذنوب، رحيم بعباده جلَّ وعلا، لا يكلفهم ما يشق عليهم، وإذا أخلُّوا به فهو يرحمهم ﷿ بالعفو، قارن بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٥٠]، تجد بينهما فرق؛ لأن قوله في الآية: ﴿نَبِّئْ﴾ أمرٌ من الله إلى الرسول بأن ينبئ الخلق، وقدم الوصف بالمغفرة والرحمة على العذاب الأليم؛ لأن المقصود الإخبار عن صفة الله ﷿، فقدم الجانب الذي فيه اللطف والإحسان, وهذه ذكرت عقيب أحكام عظيمة، قد يخل بها المرء فقدم فيها جانب التهديد.