Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٠

قوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ الحق ما وافق الشرع، والباطل ما خالف الشرع.

قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ﴾ الأهواء جمع هوى، والمراد بالهوى هنا: ما خالف شريعة الله؛ لأن الأعمال إما هوىً وإما هدى، فما وافق الشرع فهو هدى، وما خالفه فهو هوى.

قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ يشير إلى علمائهم ورهبانهم الذين حرفوا دين الله، فضلوا وأضلوا، والله ﷾ يقول: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا أهواء هؤلاء القوم الذي ضلوا وأضلوا.

قوله: ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يعني: مع كونهم ضالين بأنفسهم، كانوا أئمة في الضلال فأضلوا كثيرًا من الناس، فصاروا والعياذ بالله ضالين بأنفسهم مضلين لغيرهم، عكس الصالحين المصلحين أو المهتدين الهادين.

قوله: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ هذا عطف للتوضيح والإيضاح؛ لأنه قال: ﴿ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾: عن ماذا؟ بينه بقوله: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، أي: عن مستقيم السبيل، والسواء يطلق على معانٍ كثيرة منها الاستقامة، المعنى: وضلوا عن السبيل المستقيم، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أمر النبي ﷺ أمرًا خاصًّا أن يقول هذا القول، وقد تقدم في غير موضع أن النبي ﷺ مأمور أن يبلغ القرآن كله، لكن أحيانًا يوجه إليه الخطاب بتبليغ شيء معين، للاعتناء به.