Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣١

الفائدة الثانية: أن أهل الكتاب عندهم غلو، وهو واضح، فالنصارى يقولون: إن عيسى ابن الله، واليهود يقولون: إن عزيرًا ابن الله، وهم أيضًا يتبعون أحبارهم ورهبانهم ويتخذونهم أربابًا من دون الله.

الفائدة الثالثة: أنه إذا نهي أهل الكتاب عن الغلو، والغلو في ذاته مفسدة، فكذلك ينهى غيرهم، ولهذا حذر النبي ﷺ من الغلو في الدين، وحذر من الغلو فيه نفسه، فكان الرسول ﵊ ينهى عن الغلو في الدين، فنهى الذين قالوا: إننا نصوم ولا نفطر، ونقوم ولا ننام، ولا نتزوج النساء، ولا نأكل اللحم (١)، وأخذ حصيات في حجة الوداع وجعل يقلبها في يده ويقول: "بأمثال هؤلاء فارموا، إياكم والغلو في الدين" (٢)، وسمى الذين أرادوا المواصلة في الصوم، المتعمقين (٣)، تحذيرًا لفعلهم، ودعا على المتنطعين في دينهم ثلاث مرات، فقال: "هلك المتنطعون" (٤).