تفسير العثيمين: المائدة
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الفائدة الأولى: إطلاق الجعل على التشريع، لقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾.
الفائدة الثانية: بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية في تحريم هذه الأنعام الموصوفة بهذه الصفات: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
الفائدة الثالثة: الإنكار على الكفار حيث شرعوا هذه الشريعة وحرموا هذه الأشياء الأربعة.
الفائدة الرابعة: أن كل من أتى بشريعة ليست من عند الله فإنه يصدق أن نقول: إنه افترى على الله الكذب، لكن من اجتهد وبذل الوسع للوصول إلى الحق وحكم بغير الصواب فإنه لا يقال: إنه افترى على الله كذبًا، بل يقال: إنه اجتهد وأخطأ وله أجر واحد، وهذا والحمد لله من سعة رحمة الله ﷿.
الفائدة الخامسة: خطر الإفتاء، وأن الإنسان قد يفتي بالشيء فيكون ممن افترى على الله كذبًا، وقد كان السلف ﵏ إذا استفتي أحدهم يقول: لا أفتي حتى أنظر الصراط بين يدي فهل أنجو منه أو لا أنجو؟ وكذلك الإجابة هل ينجو منها أو لا ينجو؟ ووالله إن هذا لدليل على تعظيم الله ﷿ وهيبته في القلب ألا يُقْدِمَ الإنسان حتى يعرف أنه سوف ينجو في العبور على الصراط، ولا شك أن الفتوى أمرها عظيم وخطرها عظيم، وما أشد زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب، نسأل الله العافية.