Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٢

آيات أخرى أنهم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] وقال: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ لأن هنا إمام ومقلد، والأئمة عندهم هم أئمة الكفر الذين يحللون ويحرمون بأهوائهم والعوام يتبعونهم ويقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢] ولهذا قال: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي: قيل لهؤلاء الأكثر، هؤلاء من؟

الجواب: هؤلاء العوام، لما ذكر العلماء في الآية الأولى ذكر العوام.

قوله: ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي: إلى القرآن لنتحاكم إليه ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أيضًا ليكون التحاكم إليه، وهذا في حياته يؤتى إليه شخصيًا ﴿قَالُوا﴾ في جواب مَنْ يقول لهم: تعالوْا، ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ ﴿حَسْبُنَا﴾ أي: كافينا ﴿مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ يعني: وليس لنا حاجة أن نأتي لنتحاكم إلى القرآن ولا إلى الرسول؛ لأن لدينا ما يكفينا وهو ما كان عليه آباؤهم، قال الله ﷿: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ يعني: أيقولون هذا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون، وهذا في غاية التوبيخ أن يتبعوا آباءهم، وآباؤهم ليسوا على علم.

﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ يعني شيئًا من شريعة الله، وإلا فهم يعلمون كيف يأكلون وكيف يشربون وكيف يذهبون ويجيئون، ولكن لا يعلمون شيئًا من شريعة الله، ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ الطريق الذي يوصلهم إلى الله ﷿، فنفى عنهم العلم والعمل، ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا نفي العلم ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ نفي العمل.