تفسير العثيمين: المائدة
الفائدة الثانية: حسن أدب الرسل مع الله ﷿، حيث قال: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ وجه ذلك أنه يشعر بأن عيسى رسول مأمور مكلف بالأمر.
الفائدة الثالثة: أن عيسى ﵊ أمر أن يبلغ الناس بأنه عبدٌ والله تعالى رب، لقوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ والرب مقابله العبد.
الفائدة الرابعة: أنه لا حق لعيسى في الألوهية ولا الربوبية، ولذا تبرأ عيسى ﵇ من ذلك وقال: إنه ليس بحق له، ونزه الله تعالى أن يكون له شريك، لقوله: "ربي"، ومن ليس له ربوبية ليس له ألوهية.
فإن قال قائل: أليس يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص؟ الجواب: بلى، ولكن بإذن الله.
الفائدة الخامسة: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام شهداء على أمتهم ما داموا فيهم، لقوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ومع ذلك هم شهداء على ما يرون أو يسمعون، وليسوا شهداء على غائب بعيد لا يرونه ولا يسمعونه؛ لأن الرسل لا يعلمون الغيب.
الفائدة السادسة: أن عيسى ﵊ قد توفاه الله لقوله: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ وقد جاء في ذلك آيات، منها قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥]، إلى آخره، فأثبت أنه متوفيه.
وقد اختلف العلماء ﵏ في هذه الوفاة.