Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٥٩

الفائدة الثالثة: إعطاء كل ذي حق حقه؛ لأنه خاطبهم بأهل الكتاب، مع أنهم حقيقةً ليسوا بأهل له، إذ إن أهل الكتاب هم الذين يقومون به، كما تقول: يا أهل القرآن، يعني: الذين يقومون به، فالوصف إذا أعطي صاحبه فهو عدل، كما أن فيه فائدة ثانية وهي: أنه لكونهم أهل كتاب، يلزمهم أن يقيموه.

الفائدة الرابعة: أنه لا تتم إقامة التوراة والإنجيل إلا بإقامة القرآن؛ لأن الله اشترط ثلاثة أشياء: ﴿حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فمن ادعى أنه مقيم للتوراة وهو كافر بالإنجيل قلنا: هذا غير صحيح ودعواه باطلة، ومن ادعى أنه مؤمن بالإنجيل ولم يؤمن بالقرآن، قلنا: هذه دعوى باطلة.

الفائدة الخامسة: شرف القرآن لكونه نازلًا من عند الله.

الفائدة السادسة: أن القرآن كلام الله، وجه ذلك أن القرآن ليس عينًا قائمةً بنفسها حتى نقول: إنه مخلوق، بل هو وصف يقوم بالمتكلم به، وإذا كان وصفًا لزم أن يكون منزلًا غير مخلوق، أما قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦]، فهنا نقول: الأزواج مخلوقة؛ لأن الأزواج أعيانًا قائمة بنفسها، وكذلك قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] أيضًا الحديد عينٌ قائمةٌ بنفسها لا يمكن أن تكون وصفًا لله، أما القرآن فهو كلام، والكلام لا بد أن يقوم بمتكلم فيكون منزلًا غير مخلوق، كما قال ذلك السلف ﵏.

الفائدة السابعة: إثبات علو الله؛ لقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ والإنزال إنما يكون من أعلى.

الفائدة الثامنة: أنه يلزم من أقر بالربوبية أن يقر بالإلوهية