Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 1/ 203

Text

نقول: هذا الاتفاق اتفاقٌ ظاهري وإلا ففي قلوبهم من العداوة والبغضاء بعضهم لبعض ما لا يعلمه إلا الله، ثم هم متفقون على عدو ثالث، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، فهم متفقون على عدوٍ ثالث وإلا فهم فيما بينهم مختلفون، قلوبهم متنافرة واعتداءاتهم ظاهرة. وقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ نقول: العداوة الآن والبغضاء بين النصارى وبين طوائفهم لا شك أنها موجودة؛ لأن خبر الله صِدْق، وقد قال: ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، لكن ما نشاهده من الاتفاق الظاهري: فإنه مخالف لما في الباطن، ثم كما تقدم لأن اتفاقهم ضد عدو للجميع وليس هذا بغريب في مسائل الدنيا وسياستها. قوله: ﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أما يوم القيامة فقد سبق أنه اليوم الذي يبعث فيه الناس وأنه سمي بذلك لأمور ثلاثة: الأول: أن الناس يقومون فيه من قبورهم لرب العالمين، والثاني: أنه يقام فيه الأشهاد، والثالث: أنه يقام فيه العدل. قوله: ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ "سوف": للتحقيق، لكنها تدل على التراخي وأختها "السين" للتحقيق، لكنها تدل على الفورية، فإذا قلت: سيقوم زيدٌ. فالمعنى أنه يقوم الآن، وإذا قلت: سوف يقوم؛ أي: فيما بعد، لكن كلاهما يدل على التحقيق وأن الأمر محقق ولا بد من وقوعه. وقوله: ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أي: يخبرهم بما كانوا يصنعون، وإخباره ﷾ بأنه سوف

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (١/ ٢٠٣)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ١، ص ٢٠٣.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ١، ص ٢٠٣.

Go to a printed page