Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٥٦

بـ (على)، وعلامة جره الكسرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف و"نا" مضاف إليه، (البلاع): مبتدأ مؤخر، و (المبين): صفة للبلاع، هل يمكن أن يكون هناك وجه آخر للإعراب ونقول: إن الذي على رسولنا البلاغ المبين؟

ننظر إلى الرسم، "أنَّ " مقرونة بـ"ما"، لو كانت موصولة لفصلت عن "أنَّ"؛ لأن "ما" الموصولة إذا كانت اسمًا لـ "أنَّ" أو و"إنَّ" فإنها تفصل عنها.

وهنا قد يقول قائل: لعل هذه القاعدة، وهي اتصال "ما" الموصولة بـ "إن" كانت قاعدة قديمة في خط المصحف، فنقول: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن "ما" إذا اتصلت بـ"إن" أو "أن" فهي تكفها عن العمل وتجعل الجملة فيها حصر.

قوله: ﴿أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ يعني التبليغ، وأصل التبليغ: من بَلَغَ الشيء كذا، أي: وصل إليه، أي: عليه أن يوصل الوحي الذي أوحاه الله إليه إلى المُرْسَل إليه، هذه وظيفته ليس له أكثر من هذه الوظيفة.

قوله: ﴿الْمُبِينُ﴾ من "أبان" المتعدي، وليست من "أبان" اللازم، مثال "أبان" اللازم تقول: "أبان الصبح"، كما تقول: "بان الصبح"، أبان المتعدي، تتعدى للمفعول به، فهنا نقول المبين من أبان المتعدي، يعني: البلاع الذي أبان الحق وذلك لفصاحته ﵊، وحلاوة كلامه ووصوله إلى القلب حينما يصل إلى الأُذُن واقتناع النفس به فلهذه الأوصاف كان بلاغ النبي ﷺ مبينًا بما يبلغه صلوات الله وسلامه عليه.

وتأتي "الْمُبِينُ" بمعنى البَيِّن، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ