Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٥٥

بالرسول ﵊، لكن إذا راجع الآيات ازداد بذلك إيمانًا فعلينا بها.

قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ "احذروا": أي من معصية الله ورسوله، يعني: احذروا معصية الله ورسوله، ولم يأمرنا الله تعالى بشيء إلا لمصلحتنا ولم ينهنا عن شيء إلا لمضرتنا.

قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي: أعرضتم عن طاعة الله وعن طاعة رسول الله، فإنكم لن تضروا الله ولن تضروا رسول الله، أما كون الإنسان لا يضر الله بمعصيته فأمر ظاهر، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر: ٧]، وقال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" (١)، كذلك المتولي لا يضر النبي ﷺ لأن النبي ﷺ قد بلغ وأدى الأمانة، ولا يلام على معصية غيره كما قال الله ﵎: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ [الذاريات: ٥٤]، فهم لن يضروا الرسول ﷺ بمعصية الله؛ لأنه بلغ وأدى الأمانة ونصح الأمة.

ولهذا قال: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾، اعلموا: أمر بالعلم، ومعلوم أننا يجب أن نعلم كل ما أخبر الله به عن نفسه وعن غيره؛ لكن هذا علمٌ خاص.

وإعراب: ﴿أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾:

أنما: (أنَّ) مكفوفة عن العمل، و"ما" كافة.

على رسولنا: على حرف جر، ورسول: اسم مجرور