تفسير العثيمين: المائدة
قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ مناسبة هذه الآية لما قبلها هي أن الله تعالى لما أمر بالانتهاء واجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أمر بطاعته عمومًا وحذر من مخالفته.
وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فعل أمر من الإطاعة وهي الانقياد، والمراد بالانقياد هنا: فعل الأوامر واجتناب النواهي، وعليه: فإذا قال الإنسان: ما المراد بطاعة الله؛ نقول: فعل أوامره واجتناب نواهيه.
وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ الخطاب لا شك أنه لهذه الأمة، وعلى هذا فتكون "أل" في الرسول للعهد الذهني، يعني: أطيعوا الرسول محمدًا ﷺ الذي أرسله الله ﷿.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن الله أرسله؟
نقول: الدليل على أن الله أرسله ما أيده به من المعجزات التي أعظمها القرآن الكريم، ثم ما يشاهد من الآيات الحسية التي لا يقدر بشر أن يأتي بها لا الرسول ولا غيره، آيات واضحة على رسالته، وهي أكثر من أن تحصر، ومن أراد المزيد من ذلك فعليه بمراجعة آخر كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد عقد فصلًا مفيدًا جدًّا في آيات النبي ﷺ، ومن أراد المزيد أيضًا: فعليه بما ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية في آخر سيرة النبي ﷺ، فقد ذكر كثيرًا من الآيات في السماء وفي الأرض، في الإنسان وفي الحيوان، ولا حاجة إلى أن نذكر شيئًا كثيرًا منها ولكنها موجودة والحمد لله.
وينبغي لنا أن نحرص على معرفة هذه الآيات؛ لأن الإنسان بشر، والشيطان حريص، قد يهاجم القلب ويضعف الإيمان