تفسير العثيمين: المائدة
الفائدة الرابعة: رحمة الله ﵎ بالخلق حيث يجعل لهم من مخلوقاته ما تقوم به من مصالح دينهم ودنياهم.
الفائدة الخامسة: تعظيم الأشهر الحرم وأنها قيامٌ للناس، وتعظيمها جاء في القرآن والسنة، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، وكذلك جاء في السنة كما قال النبي ﷺ مقررًا ذلك: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (١).
لو قال قائل: هل ارتكاب المعاصي في الأشهر الحرم أعظم من ارتكابها في غير الأشهر الحرم؟
الجواب: هذا ينبني على قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] هل الضمير في قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يعود على الأشهر الحرم، أو يعود إلى قوله تعالى: ﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾؟ في هذا خلاف، لكن لا شك أن الذنوب في الأشهر الحرم أعظم؛ لأن الضمير سواء قلنا: عائد على الجميع أو عائد على الأشهر الحرم يدل على تأكيد النهي عن الظلم في هذه الأشهر الأربعة، وللعلماء قاعدة في هذه المسألة، يقولون: إن الحسنات والسيئات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل.
فإن قال قائل: فهل يحرم فيها القتال؟