Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٢٩

وظيفته، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ أي: ما تظهرون، ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أي: تخفون، المعنى أن أعمالكم ليست إلى الرسول ﵊ وليس مسؤولًا عنها، إنما الذي يحاسبكم عليها هو الله الذي يعلم ما تبدون وما تكتمون.

لو قال قائل: بعض العوام يقول: لو أن الله سخط على الكفار وأهل المعاصي ما أعطاهم الأموال والأولاد والصحة والعافية؟

الجواب: وبعض العوام بالعكس، أنا أسمع من العوام مثلًا، يقولون: عطاؤه ما يدل على رضاه، وهو كذلك، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾ [الأعراف: ١٨٢]، وهذا استدراج من الله ﵎، وقد أخبر النبي ﵊: "أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب" (١) جعلنا الله منهم.

وفي الآخرة يقول الله ﷿ للجنة: "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء" (٢) وهم ليسوا من أهلها، فلا رحمة حتى أن الله ﷿ يقول لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] لكن